جعفر بن البرزنجي

441

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

[ وفاة السيدة خديجة رضى اللّه عنها ] ( وعظمت ب ) سبب ( موته الرّزيّة ) براء وزاي ؛ المصيبة ؛ فإن قريشا نالت منه صلى اللّه عليه وسلم ما لم تكن تناله في حياة أبى طالب ( وتلته ) تبعته ولحقته ( خديجة ) أم المؤمنين - رضى اللّه عنها - فماتت على كلا القولين ؛ أعنى القول بوفاتها في رمضان أو في شوال ( بعد ثلاث ) أي ثلاثة من الأيام فقط ( و ) قيل : خمسة ، وقيل : شهر وخمسة أيام ، وقيل : خمسين يوما ، وقيل : ماتت قبله عن خمس وستين سنة ، ودفنت بالحجون « 1 » وذلك بعد خروج بني هاشم والمطلب من الشّعب . وكان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يسمى ذلك العام عام الحزن ، وقالت له خولة بنت حكيم : يا رسول اللّه كأني أراك قد دخلتك خلة لفقد خديجة . قال : « أجل ، كانت أم العيال وربه البيت » . وقد كان لا يسمع صلى اللّه عليه وسلم شيئا يكرهه من قومه إلا فرج اللّه عنه بها إذا رجع إليها وأخبرها به . وفي تلك السنة التي هي العاشرة من البعثة بعد وفاتها الواقع في رمضان كما جزم به في « إنسان العيون » وعليه اقتصر المصنف في « فيض المواهب » وهو قول الأكثرين ، أو في شوال كما اقتضاه كلامه هنا وبه قال بعضهم بأيام ، تزوّج سودة بنت زمعة - رضى اللّه عنها - وكانت قبله عند سكران ابن عمها وهاجر بها إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ، ثم رجع بها إلى مكة فمات عنها ، فلما انقضت عدتها تزوجها صلى اللّه عليه وسلم وأصدقها أربعمائة درهم ، ودخل عليها بمكة ، وعقد عقده على عائشة ودخل بها في المدينة . وفي « سيرة الدمياطي » : ماتت خديجة في رمضان ، وعقد على سودة في شوال . وبهذا وبما تقدم يردّ قول ابن إسحاق ومن تبعه أن خديجة ماتت بعد الإسراء . وكانت مدة إقامتها معه صلى اللّه عليه وسلم خمسا وعشرين سنة على ما تقدم على الصحيح .

--> ( 1 ) الحجون : موضع بأعلا مكة .